السِّرِّ سهوًا.
والصواب القول الأول؛ لحديث أبي قتادة في الباب: ويسمعنا الآية أحيانًا. فهذا السهو وافق مكانًا يجوز فيه الجهر أحيانًا. (1)
مسألة [9] : أدنى الجهر، ومنتهاه.
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (4/ 438) : وأدنى الجهر أن يُسمع من يليه، هذا قول أصحابنا، والشافعية، وغيرهم، وقد سبق عن ابن مسعود، قالَ: من أسمع أذنيه فلم يخافت، وهو يدل على أنَّ أدنى الجهر: أن يسمع نفسه، روى وكيع، عن سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، قالَ: لم يخافت من أسمع أذنيه. (2)
ومنتهى الجهر: أن يُسمع من خلفه إن أمكن ذَلِكَ من غير مشقة، وقد كانَ عمر بن الخطاب يَسْمعُ قراءَته في المسجد مَنْ خارجَه. انتهى.
مسألة [10] : إسماع الآية في السرية أحيانًا.
• دلَّ حديث أبي قتادة على استحباب ذلك؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعل ذلك، وقد جاء ذلك أيضًا من حديث البراء بن عازب عند بعض أصحاب «السنن» (3) ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان،
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 390 - 391) ، «الفتح» لابن رجب (4/ 486 - 487) ، رقم (778) ، «الأوسط» (3/ 299) .
(2) إسناده صحيح؛ رجاله ثقات مشهورون، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (1/ 366) .
(3) أخرجه ابن ماجه برقم (830) ، والنسائي (2/ 163) ، وإسناده صحيح.