فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 5956

مسألة [44] : إذا اكترى ظهرًا يركبه، فهل له أن يُركِب من شاء؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 53) : وَإِذَا اكْتَرَى ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ مِثْلَهُ، وَمَنْ هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ، وَلَا يُرْكِبُهُ مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي بَعْضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ. اهـ

قلتُ: والتفاوت اليسير متسامح فيه عند أهل العلم.

مسألة [45] : إذا اشترط عليه أن لا يستوفي المنفعة إلا بنفسه؟

• من أهل العلم من قال: يصح الشرط. وهو وجهٌ للشافعية، وقال به بعض الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لأنه قد يكون له غرض في تخصيصه باستيفاء المنفعة.

• ومنهم من قال: لا يصح الشرط، وهو قول الحنابلة في الأشهر، ووجهٌ للشافعية؛ لأنَّه شرطٌ ينافي مقتضى العقد؛ فإنَّ المستأجر قد ملك المنفعة، فيعمل بها ما شاء، والعقد عند أكثرهم صحيح.

قال أبو عبد الله غفر الله له: إن كان المؤجر له غرض صحيح في الشرط؛ صحَّ، وإلا فلا يصح الشرط، والعقد صحيح على كل حال، والله أعلم. (1)

(1) انظر: «المغني» (8/ 53 - 54) «الاختيارات» (ص 152) «البيان» (7/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت