وقاسوه أيضًا على الأضاحي، وقال الله عز وجل: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة:196] ، ومعلومٌ أنَّ محله يوم النحر بمنى، ولا يجوز الحلق، أو الذبح قبل ذلك.
• وذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجوز ذبحه من حين إحرامه بالحج؛ للآية المتقدمة: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، واختلف الشافعية في جواز الذبح بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج، والأصح عندهم جوازه.
قلتُ: وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. (1)
مسألة [157] : مِمَّاذا يكون الهدي؟
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (8/ 356) : قال العلماء: والهدي ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هاهنا: ما يجزئ في الأضحية من الإبل، والبقر، والغنم خاصَّة. اهـ
قلتُ: وهو مذهب الجمهور؛ لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في «صحيح البخاري» (1688) ، وثبت عن عائشة، وابن عمر -رضي الله عنهم- القول بأنَّ ما استيسر من الهدي لا يكون إلا من الإبل، والبقر (2) ، وهو قول القاسم بن محمد، ومالك.
(1) وانظر: «المغني» (5/ 359) ، «المجموع» (7/ 183) .
(2) أخرجه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم في «تفسيرهما» [آية:196] من سورة البقرة بإسناد صحيح.