وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُسَمِّيَ الشَّهْرَ، وَيَذْكُرَ أَيَّ سَنَةٍ هِيَ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا شَهْرًا؛ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ الشَّهْرَ. وَلَنَا قَوْلُ الله تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ -عليه السلام-: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص:27] ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءَهَا، وَلِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ بِمُدَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قُرْبَةٌ، فَإِذَا أَطْلَقَهَا؛ وَجَبَ أَنْ تَلِيَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ، كَمُدَّةِ السَّلَمِ وَالْإِيلَاءِ، وَتُفَارِقُ النَّذْرَ؛ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ. اهـ
مسألة [12] : هل هناك حدٌّ أعلى لمدة الإجارة؟
• قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 10) : وَلَا تَتَقَدَّرُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَلْ تَجُوزُ إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُدَّةَ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ. وَهَذَا قَوْلُ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَذْهَبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَتَتَغَيَّرُ الْأَسْعَارُ وَالْأَجْرُ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح قول الجمهور، ولا دليل على التقييد، ولكن يقيد قول الجمهور بما قاله ابن حزم -رحمه الله-: (إذا كانت المدة مما يمكن بقاء المؤاجرة والمستأجر والشيء المستأجر إليها) وقد أشار إليه ابن قدامة في كلامه المتقدم. (1)
(1) انظر: «المحلى» (1294) «الإنصاف» (6/ 38) .