قال: «اللهم ارحم المحلقين» ، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، كرر ذلك ثلاثًا، ثم قال: «والمقصرين» .
ويجزئ الحلق، أو التقصير عند عامة أهل العلم؛ إلا ما رُوي عن الحسن من وجوب الحلق في الحجة الأولى.
والصحيح قول الجمهور. (1)
مسألة [200] : هل يجب الحلق على من لبَّدَ رأسه؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الحلق على من لبَّد، وصحَّ عن عمر وابنه الأمر بذلك (2) ، وهو قول النخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لبَّد وحلق. (3)
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه مخيَّرٌ، وهو قول الشافعي، والأصح عند أصحابه، وهو قول أصحاب الرأي، وصححه ابن قدامة، وصحَّ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه لا يلزمه الحلق إلا إذا نواه. (4)
قلتُ: الصواب أنه مخير، والأفضل هو الحلق، ولا نعلم دليلًا صحيحًا في إلزامه بالحلق، والله أعلم. (5)
(1) وانظر: «المغني» (5/ 303) ، «المجموع» (8/ 209) .
(2) أخرجه عنهما البيهقي (5/ 135) بأسانيد صحيحة.
(3) أما الحلق فقد تقدم، وأما التلبيد فأخرجه البخاري (1566) ، ومسلم (1229) ، من حديث حفصة -رضي الله عنها-.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 398) بإسناد صحيح.
(5) وانظر: «المغني» (5/ 304) ، «المجموع» (8/ 218) .