فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 5956

قال: وَلَهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، مِنْ بَارِيَّةٍ حصير، وَتَابُوتٍ، وَكِسَاءٍ، وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ فِيهِ.

قال: وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ، لَا دَكَّةً وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَيَعْثُرُ بِهِ الْمَارَّةُ بِاللَّيْلِ، وَالضَّرِيرُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ، فَرُبَّمَا ادَّعَى مِلْكَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ.

قال: وَالسَّابِقُ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَ فِيهِ؛ فَإِنْ قَامَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِيهِ؛ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إزَالَتُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَلَ مَتَاعَهُ، كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَدْ زَالَتْ.

قال: وَإِنْ قَعَدَ وَأَطَالَ؛ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُتَمَلِّكِ، وَيَخْتَصُّ بِنَفْعٍ يُسَاوِيه غَيْرُهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُزَالَ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ. اهـ

قلتُ: وذكر العمراني -رحمه الله- في «البيان» (7/ 490) مثل ما ذكره ابن قدامة، والصحيح في المسألة الأخيرة أنه لا يزال عنه، ولو أطال يده عليه، والله أعلم.

تنبيه: ما ذكرناه في هذه المسألة مقيد ومستثنى بما إذا جعل وليُّ الأمر لهذه الأمور ضوابط يتعامل بها الناس؛ فيكون الحكم على ذلك.

مسألة [9] : ما هو ضابط الإحياء؟

الصحيح في هذه المسألة أنَّ الإحياء ضابطه ما تعارف الناس بينهم أنه إحياء؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت