فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 5956

يَحْتَجُّونَ بِهَا، وَإِنَّمَا احْتَجُّوا بِكَوْنِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَا صَلَاةَ بَعْدَهُمَا.

وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّهُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وَقَالَ: لَا يُجْهَرُ بِهِ، إلَّا إذَا قُصِدَ التَّعْلِيمُ. كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، إلَّا مُجَرَّدَ كَوْنِ الدُّعَاءِ مَشْرُوعًا، وَهُوَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ قَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، فَالدُّعَاءُ فِي آخِرِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مَشْرُوعٌ مَسْنُونٌ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَبِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

قال: وَالْمُنَاسَبَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ؛ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَمَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَالدُّعَاءُ حِينَئِذٍ مُنَاسِبٌ لِحَالِهِ، أَمَّا إذَا انْصَرَفَ إلَى النَّاسِ مِنْ مُنَاجَاةِ الله لَمْ يَكُنْ مَوْطِنَ مُنَاجَاةٍ لَهُ، وَدُعَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْطِنُ ذِكْرٍ لَهُ، وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ، فَالْمُنَاجَاةُ وَالدُّعَاءُ حِينَ الْإِقْبَالِ، وَالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا حَالَ الِانْصِرَافِ مِنْ ذَلِكَ؛ فَالثَّنَاءُ وَالذِّكْرُ أَوْلَى، وَكَمَا أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اسْتَحَبَّ عَقِبَ الصَّلَاةِ مِنْ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ، فَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ تُقَابِلُ هَذِهِ لَا يَسْتَحِبُّونَ الْقُعُودَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ الذِّكْرَ الْمَأْثُورَ، بَلْ قَدْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ، فَهَؤُلَاءِ مُفَرِّطُونَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَشْرُوعِ، وَأُولَئِكَ مُجَاوِزُونَ الْأَمْرَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَالدِّينُ إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت