الرابع: يطهر جلود جميع الميتات؛ إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة.
الخامس: يطهر جميع جلود الميتة؛ إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، فلا ينتفع به في المائعات، وهو مذهب مالك المشهور، وهو تفصيل لا دليل عليه.
السادس: يطهر الجميع، والكلب، والخنزير ظاهرًا، وباطنًا، وهو مذهب داود، وأهل الظاهر، وهو قول أبي يوسف، ورواية عن مالك.
السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة، وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها في المائعات، واليابسات.
قال النووي: وهو مذهب الزهري، وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا، لا تعريج عليه، ولا التفات إليه. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: أرجح هذه المذاهب فيما يظهر لنا -والله أعلم- هو القول السادس؛ لعموم حديث الباب «أيما إهاب دُبِغَ؛ فقد طهر» ، وكذلك حديث: «دباغها طهورها» وهو ترجيح الصنعاني في «سبل السلام» (1/ 65) والشوكاني في «النيل» (1/ 109) .
وأما حديث عبد الله بن عكيم: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب» ، فقد ضعَّفَهُ بعضهم، وأعلَّهُ بالاضطراب، وعلى صحة الحديث؛ فقد أجيب عنه بأنَّ النهي فيه متوجه على الميتة قبل الدباغ، ويؤيده ما ذكره النضر بن شميل، وغيره