386 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ (1) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (2)
387 -وَعَنْهُ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ: صَلَاةُ العِشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (3)
فائدة: قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرح هذا الحديث: وإنما ثَقُلَتْ هاتان الصلاتان فِي المساجد عَلَى المنافقين أكثر من غيرهما من الصلوات؛ لأن المنافقين كما وصفهم الله فِي القرآن: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النِّسَاء: 142] ، والمرائي إنما ينشط للعمل إذا رآه النَّاس، فإذا لَمْ يشاهدوه ثَقُلَ عَلِيهِ العمل، وقد كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي هاتين الصلاتين فِي الظلام؛ فإنه كَانَ يغلس بالفجر غالبًا، ويؤخر العشاء الآخرة، ولم يكن فِي مسجده حينئذ مصباح ... ، وأيضًا؛ فالمشي إلى المساجد فِي هذين الوقتين أشق؛ لما فِيهِ من المشي فِي الظُّلَمِ. اهـ
(1) العَرْق: هو العظم إذا كان عليه لحم. والمرماتين: تثنية مِرماة، قيل: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: سهم يتعلم به الرماية، وقيل غير ذلك. انظر: «الفتح» .
(2) أخرجه البخاري (644) ، ومسلم (651) .
(3) أخرجه البخاري (657) ، ومسلم (651) (252) .