وإنما حملنا النهي على الكراهة؛ لحديث عمران بن الحصين الذي في الباب، وللآية السابقة: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} .
ولحديث جابر في «سنن أبي داود» (3838) ، وغيره، قال: كنا نغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فنصيب من آنية المشركين، فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك علينا.
ولحديث عبد الله بن مغفل في «الصحيحين» (1) (1772) ، قال: أصبت جِرَابًا من شحم يوم خيبر، فالتزمته، وقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، فالتفت، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- متبسمًا. ولأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكل من آنية اليهودية التي وضعت له السمَّ بالطعام.
وغسل الآنية في حديث أبي ثعلبة محمول على الاستحباب؛ لعدم غسل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للآنية التي استعملها، كما في الأدلة المتقدمة، وقد أشار إلى هذا النووي في آخر كلامه، فَتَنَبَّه. (2)
(1) أخرجه البخاري برقم (5508) ، ومسلم برقم (1772) .
(2) وانظر: «المغني» (1/ 109 - 111) .