فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 5956

مملحة فصارت ملحًا، وقالوا: إنَّ هذه المادة هي أصلها تلك المادة النجسة.

• وذهب أبو حنيفة، وأهل الظاهر إلى أن النجاسات تطهر بالاستحالات، وهذا القول هو رواية عن أحمد، انتصر لها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 70 - 71) : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَمْ تَتَنَاوَلُهَا نُصُوصُ التَّحْرِيمِ لَا لَفْظًا، وَلَا مَعْنًى، فَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، وَلَا فِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ، فَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهَا، بَلْ تَتَنَاوَلُهَا نُصُوصُ الْحِلِّ؛ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ، وَهِيَ أَيْضًا فِي مَعْنَى مَا اُتُّفِقَ عَلَى حِلِّهِ، فَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَحْلِيلَهَا. وَأَيْضًا فَقَدْ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أنَّ الْخَمْرَ إذَا صَارَتْ خَلًّا بِفِعْلِ الله تَعَالَى، صَارَتْ حَلَالًا طَيِّبًا، وَاسْتِحَالَةُ هَذِهِ الْأَعْيَانِ أَعْظَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ، وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا قَالُوا: الْخَمْرُ نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ؛ فَطَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ، بِخِلَافِ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ. وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ نَجُسَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِحَالَةِ؛ فَإِنَّ الدَّمَ مُسْتَحِيلٌ عَنْ أَعْيَانٍ طَاهِرَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعَذِرَةُ، وَالْبَوْلُ، وَالْحَيَوَانُ النَّجِسُ، مُسْتَحِيلٌ عَنْ مَادَّةٍ طَاهِرَةٍ مَخْلُوقَةٍ. انتهى. (1)

وقال ابن القيم -رحمه الله- في «أعلام الموقعين» (1/ 394) : وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ تَعْدِيَةُ ذَلِكَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ إذَا اسْتَحَالَتْ، وَقَدْ نَبَشَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قُبُورَ

(1) وانظر: (21/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت