أسد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وسليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، وعبد الله بن المبارك، وأبو الوليد الطيالسي، وكلهم لم يذكروا قوله: «وسواكه» ، فهي زيادة شاذة بدون شك. (1)
وقال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- كما في «مجموع فتاواه» (11/ 116) : والأمر ولله الحمد واسعٌ، فيستاك كما يريد؛ لأنه ليس في المسألة نصٌّ واضح. اهـ. (2)
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: قول شيخ الإسلام -رحمه الله-"وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف في ذلك"، فيقال: وهل علم منهم الموافقة لأحمد على ذلك؟ أو هل بلغهم قول أحمد، وأقروه؟
والأظهر -والله أعلم- استحباب ذلك باليمنى، ويدل على ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- في «صحيح البخاري» (890) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في مرض موته نظر إلى سواك في يد عبدالرحمن بن أبي بكر، قالت: فقلت: أعطني هذا السواك يا عبدالرحمن. فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، ثم أعطيته رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فاستن به، وهو مستند إلى صدري.
ومعلوم أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخذ السواك من عائشة بيمينه، ولم تذكر عائشة أنه نقله إلى اليسرى، ثم استاك به.
وأيضًا: فإنَّ السواك باليسرى على خلاف المعهود، فلو فعله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لنقل،
(1) انظر «المسند الجامع» (19/ 249 - 250) .
(2) وبنحوه في «الشرح الممتع» (1/ 127) ، وانظر: «شرح العمدة» لابن الملقن (1/ 396 - 397) .