فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد؛ فلحدوا للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وهو حديث حسنٌ لغيره في إسناده: مبارك بن فضالة، وهو مدلس، وفيه ضعف يسير، وقد صرح بالسماع، وله شاهد مرسل عن عروة. أخرجه مالك (1/ 231) ، وابن أبي شيبة (3/ 322) ، وعبد الرزاق (3/ 476) .
وله شاهد آخر من مراسيل القاسم بن محمد: أخرجه عبد الرزاق (3/ 476) ، وابن أبي شيبة (3/ 322) بإسنادٍ صحيحٍ إليه.
وأما تفضيل اللحد، وهو قول أكثر العلماء؛ فلحديث الكتاب، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لحدوا له لحدًا. ولحديث: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» ، وهو حديث حسنٌ، جاء عن جرير، وابن عباس -رضي الله عنهم-. (1)
بل قد كره جماعة من أهل العلم الشَّقَّ، وهو المشهور عند الحنابلة، وهذا الظاهر؛ لحديث جرير، والله أعلم. (2)
(1) أما حديث جرير فأخرجه أحمد (4/ 357، 359) ، من ثلاثة أوجه:
أحدها: فيه عثمان بن عمير أبو اليقظان، وهو شديد الضعف.
الثاني: فيه أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، وهو ضعيف كثير التدليس.
الثالث: فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد ضعف.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود (3208) ، والترمذي (1045) وغيرهما، وفي إسناده: علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وأبوه، وكلاهما ضعيف، والحديث بمجموع هذه الطرق حسن.
(2) وانظر: «الإنصاف» (2/ 520) ، «المجموع» (5/ 287) ، «المحلَّى» (576) .