واحتجَّ أهلُ هذا القول بما أسنده ابن حزم (6/ 34) ، بإسناده عن علي -رضي الله عنه-، قال: فإذا زادت على عشرين ومائة؛ فبحساب الأول، وتُسْتَأنف الفرائض.
وهذا الأثر قد أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 125) أيضًا، وهو من طريق عاصم ابن ضمرة عن علي، وله عن علي -رضي الله عنه- بعض التفردات.
وهذا القول عن علي -رضي الله عنه-، ليس بصريح في مذهبهم، ولو سُلِّم بأنه أراد مذهبهم؛ فالحجة في قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وعليٌّ قد خالفه أكثر منه من الصحابة، وأجلّ منه، كأبي بكر، وعمر، وعثمان -رضي الله عنهم-.
وقد استُدِلَّ لأهل القول الثاني بما رواه أبو عبيد في «الأموال» بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: إنَّ في كتاب صدقةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي كتاب عمر في الصدقة: «إنَّ الإبل إذا زادت على عشرين ومائة؛ فليس فيها دون العشر شيء، حتى تبلغ ثلاثين ومائة» .
وهذا حديثٌ مرسلٌ، وقد أخطأ فيه محمد بن عبد الرحمن؛ فإنَّ الثابت عن كتاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو الذي في حديث أنس عن أبي بكر الصديق، وهو المذكور في الباب، وإسناده صحيح، وأما الذي في كتاب عمر؛ فقد أخرجه أبو داود (1570) بإسناد صحيح عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال: أقرأني إياها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله، وسالم ابني عبد الله بن عمر، وذكر الحديث، وفيه: «وإذا كانت إحدى وعشرين