وقد استدل الجمهور على ذلك بأدلة منها:
حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- الذي في الباب، وقد تقدم بيان ضعفه.
وبحديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- عند الدارقطني (2/ 100 - 101) ، والحاكم (1/ 388) وغيرهما، أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته» .
وبحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في «الصحيحين» ، وفيه: «فأما خالد؛ فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه، وأعتاده في سبيل الله» (1) ، قالوا: إنما طالبوا خالدًا الزكاةَ في أدراعه، وأعتاده؛ لأنهم ظنوها معروضة للتجارة، فأخبرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قد وقفها في سبيل الله.
واستدلوا بأثر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند أبي عبيد (ص 580) وغيره، أنه قال لحماس: يا حماس، أَدِّ زكاة مالك. قال: فقلت: مالي مالٌ إلا جِعَاب وأُدُم. فقال: قَوِّمْها، ثم أَدِّ زكاتها.
وأخرج ابن أبي شيبة (3/ 183) ، والبيهقي (4/ 147) بإسناد صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: ليس في العروض زكاة؛ إلا ما كان للتجارة.
وقد أجاب القائلون بأنه لا زكاة في عروض التجارة عن حديث سمرة: بأنه ضعيفٌ كما تقدم، وكذلك حديث أبي ذر؛ فإنه من طريق: عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر به.
(1) سيأتي في الكتاب برقم (874) .