ثم قال: وَنَقَلَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج أَنَّ إِخْفَاء الزَّكَاة فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَفْضَل، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ الظَّنَّ يُسَاءُ بِمَنْ أَخْفَاهَا، فَلِهَذَا كَانَ إِظْهَار الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَفْضَل. قَالَ اِبْن عَطِيَّة: وَيُشْبِهُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَكُونَ الْإِخْفَاء بِصَدَقَة الْفَرْض أَفْضَل، فَقَدْ كَثُرَ الْمَانِع لَهَا وَصَارَ إِخْرَاجهَا عُرْضَة لِلرِّيَاءِ. اِنْتَهَى.
قال الحافظ: وَأَيْضًا فَكَانَ السَّلَف يُعْطُونَ زَكَاتهمْ لِلسُّعَاةِ، وَكَانَ مَنْ أَخْفَاهَا اِتُّهِمَ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ؛ فَصَارَ إِخْفَاؤُهَا أَفْضَلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ
قلتُ: ومذهب الظاهرية أفضلية الإسرار كما في «المحلَّى» (724) ، وهو الصواب، والله أعلم.
وأما إذا ترتبت مصالح شرعية من الإظهار مع أمن الفتنة؛ فالإظهار أفضل لتلك المصلحة، وقد ذكر ذلك ابن المنير كما في «الفتح» .