مِنْ غَيْر أَمْره؛ فَإِنَّ نِصْف أَجْره لَهُ» (1) فَمَعْنَاهُ: مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن، وَيَكُون مَعَهَا إِذْن عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره، وَذَلِكَ الْإِذْن الَّذِي قَدْ أَوَّلْنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ، وَلَابُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ الْأَجْر مُنَاصَفَة، وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ: «فَلَهَا نِصْف أَجْره» (2) ، وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا أَجْر لَهَا، بَلْ عَلَيْهَا وِزْر، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيله. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يُعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة؛ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَف لَمْ يَجُزْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة» ، فَأَشَارَ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة، وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْمَح بِهِ فِي الْعَادَة بِخِلَافِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس، وَفِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال.
قال: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِنَفَقَةِ الْمَرْأَة، وَالْعَبْد، وَالْخَازِن: النَّفَقَة عَلَى عِيَال صَاحِب الْمَال، وَغِلْمَانه، وَمَصَالِحه، وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْفٍ، وَابْن سَبِيلٍ وَنَحْوهمَا، وَكَذَلِكَ صَدَقَتهمْ الْمَأْذُون فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ الْعُرْف. وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
(1) أخرجه البخاري برقم (2066) ، ومسلم برقم (1026) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (1687) ، وإسناده صحيح.