فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 5956

وكفارةً، ونذرًا، ونفلًا وافق عادةً. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ

والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له» ، قالوا: وذلك بمعنى (ضيقوا عليه) ، مثل قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:87] ، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد:26] ، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.

قالوا: ويؤيد ذلك أنه قد جاء عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يصومونه، وهو ثابت عنهم (1) . وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. أخرجه البيهقي (4/ 211) بإسنادٍ حسن.

وأجاب الجمهور عن استدلالهم بأن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له» ، أي: احسبوا له تمام الثلاثين.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين.

وقال ابن القيم -رحمه الله-: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة» ، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ. اهـ

(1) أثر ابن عمر، وعائشة -رضي الله عنهم- أخرجه عنهما أحمد (6/ 125 - 126) بإسناد صحيح، وأثر أسماء -رضي الله عنها- أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور كما في «زاد المعاد» (2/ 45) بإسنادين صحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت