فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 5956

الصُّورَةِ الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الصَّوْمَ لَا يُسَمَّى يَوْمَ شَكٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ خَصَّ يَوْمَ الشَّكِّ بِمَا إِذَا تَقَاعَدَ النَّاس عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، أَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ، فَأَمَّا إِذَا حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ شَيْء؛ فَلَا يُسَمَّى شَكًّا. اهـ

وقد حمل شيخ الإسلام أفعال الصحابة في ذلك كما حمله الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كما في «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 105 - ) .

ثم ذكر -رحمه الله- جوابًا آخر (1/ 126) ، وهو أن تحمل الآثار في الصوم على الجواز والاستحباب، وتُحمل أحاديث الفطر على عدم الوجوب، ويكون التغليظ فيها على من يجزم بأنه من رمضان، ويعتقد وجوب صومه كوجوب صوم الذي يليه حتى يلحق برمضان ما لم يتيقن أنه منه ... ، ثم قال: والقياس يقتضي صحة هذا القول؛ فإنَّ إيجاب ما لم يتيقن وجوبه خلاف القياس، وكراهة التحري والاحتياط في العبادات خلاف القياس أيضًا.

وارتضى هذا الجواب ابن القيم في «زاد المعاد» .

قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر -والله أعلم- هو تحريم صيام يوم الشك، حتى وإن كان للاحتياط والتحري، وحتى إذا لم يعتقد وجوبه؛ لما تقدم من الأدلة، وأما فعل الصحابة فقد عارضهم غيرهم من الصحابة؛ فوجب الرجوع إلى الأدلة كما تقدم في كلام الصنعاني، والشوكاني، والله أعلم. (1)

(1) انظر: «فتح الباري» (1906) ، «سبل السلام» (4/ 106) ، «زاد المعاد» (2/ 41 - 46) ، «نيل الأوطار» (1630) ، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 75 - 126) ، «التمهيد» (7/ 148 - ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت