شهادة النساء بالأموال، وبما لا يطلع عليه الرجال غالبًا فحسب، كما سيأتي تقريره إن شاء الله في باب الشهادات. (1)
وأما هلال رمضان، ففي ذلك خلافٌ مبني على أنَّ الإخبار بدخول رمضان هل هو من باب الشهادة، أم من باب الإخبار؟
وقد ذهب الشافعي في «الأم» -وعليه أكثر الشافعية، وذهب إليه بعض الحنابلة- إلى أنه لا تقبل شهادتها؛ لأنَّ هذا مما يطلع عليه الرجال، وليس بمال، ولا يقصد به المال، وهو مذهب الليث، وابن الماجشون المالكي.
والمشهور عند الحنابلة -وهو قول أبي حنيفة، ورجَّحه ابن حزم- أنه يُعمل بقولها.
قال أبو عبدالله غفر الله له: الراجح -والله أعلم- هو قبول شهادة النساء في ذلك؛ لأنَّ الراجح كما في [باب الشهادات] أنَّ شهادة النساء مقبولة في غير الحدود، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، والإمام العثيمين رحمة الله عليهم، وهذا على القول بأنها شهادة، وأما على القول بأنها إخبار؛ فيقبل قولها بلا إشكال، وهذا أقرب، والله أعلم.
وعليه فيقبل قول المرأة الواحدة العدل، وبالله التوفيق. (2)
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 157) ، «المغني» (3/ 149) ، «بداية المجتهد» (5/ 136) .
(2) انظر: «المجموع» (6/ 277) ، «المغني» (3/ 48) ، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 145) ، تفسير سورة البقرة (281) من «تفسير القرطبي» ، «المجموع» (6/ 284) .