الثاني: نقل ابن المنذر وغيره عن قومٍ التحريم، واحتجوا بقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة:187] ، وزاد بعضهم فقال: يبطل صومه، كعبد الله بن شبرمة، وحُكي عن سعيد بن المسيب.
الثالث: الإباحة، وقد صحَّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عند ابن أبي شيبة (3/ 60) ، وجاء عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، قال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلَّى» : من طُرُقٍ صحاح عنه، وهو قول طائفة. وبالغ ابن حزم فقال بالاستحباب.
الرابع: يُكره للشاب، ويُباح للشيخ، واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فسأله عن المباشرة للصائم، فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله عنها فنهاه، فإذا الذي رخَّص له شيخ، والذي نهاه شابٌّ. أخرجه أبو داود (2387) ، وإسناده صحيح، وقد أعلَّهُ بعضُهم بأبي العنبس الحارث بن عبيد، وقالوا: مجهولٌ، والصحيح أنه ثقة، فقد وثَّقه ابن معين كما في «تاريخ الدارمي» .
الخامس: إنْ ملك نفسه؛ جازَ، وإلا فلا، وهو قول الشافعي، والثوري، وهذا هو الصحيح؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- الذي في الباب، وإنما منعناه لمن لا يملك نفسه للأدلة القاضية بسد الذرائع الموصلة إلى الحرام، ويشير إلى ذلك الحديث الذي استدل به أهل القول الرابع.