البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- بإسنادٍ صحيح أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر. وحمله البيهقي على سرد الصوم.
القول الثالث: جواز صيام الدهر، وهو قول ابن المنذر، وطائفة.
القول الرابع: التحريم، وهو قول ابن حزم، والصنعاني، واستدلوا بنفس أدلة المذهب الأول، وزادوا عليه:
5)حديث أبي موسى -رضي الله عنه-، عند أحمد (4/ 414) ، والنسائي كما في «تحفة الأشراف» (6/ 422 - 423) ، وعبد بن حميد (563) ، مرفوعًا: «من صام الدهر ضُيِّقَت عليه جهنم، وعقد بيده» .
ورجاله ثقات؛ إلا أنَّ الراجح وقفه؛ فإنه من طريق: قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به، فرواه شعبة، وهمام، عن قتادة بإسناده موقوفًا، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بإسناده مرفوعًا، لكن الراوي عن سعيد هو: ابن أبي عدي، وقد روى عنه بعد الاختلاط، وقد تابع قتادة على الوقف: سفيان الثوري، كما في «مصنف عبدالرزاق» (7866) ، وعقبةُ بن عبدالله الأصم، كما في «زوائد عبدالله» على «الزهد» لأبيه (ص 246) ، وتابع قتادة على الرفع: الضحاك بن يسار البصري، كما في «مسند أحمد» (4/ 414) ، والضحاك ضعفه جماعة من الحفاظ كما في «تعجيل المنفعة» . (1)
قلتُ: ومع ترجيح وقفه؛ فلا يَبْعُدُ أن يكون له حكم الرفع.
(1) انظر: «تحقيق المسند» (19713) .