وجاء عن عمران بن حصين أنه أحرم من البصرة، فغضب عمر، وقال: يتسامع الناس أنَّ رجلًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أحرم من مصره (1) ، وهو من طريق: الحسن، عن عمران، ولم يسمع منه، ولم يدرك عمر.
القول الثاني: الأفضل أن يحرم من بلده، وهو قول أبي حنيفة، وقولٌ للشافعي، وكان علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم.
واحتجوا بحديث أم سلمة مرفوعًا: «من أهلَّ بحجٍّ، أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة» ، وهو حديث ضعيفٌ، أخرجه أبو داود (1741) ، وابن ماجه (3002) ، وفي إسناده: (حُكَيمة) ، وهي مجهولة.
وصحَّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه أحرم من بيت المقدس، أخرجه الشافعي كما في «المسند» (1/ 294) ، والبيهقي (5/ 30) ، وفي حديث الصبي بن معبد أنه أحرم من العذيب، ثم قال عمر: هُدِيت لسنة نبيك -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. (2)
وجاء عن علي -رضي الله عنه- في تفسير {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] إتمامها: أن تحرم بها من دويرة أهلك.
وجاء أن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن تمام العمرة، فقال: ائت عليًّا فسله.
(1) أخرجه مسدد كما في «المطالب العالية» (2/ 18) ، والبيهقي (5/ 31) ، وابن حزم (7/ 77) .
(2) تقدم تخريجه تحت حديث (693) .