فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 5956

وَإِنْ ذَبَحَهُ، فَسُرِقَ، أَوْ عَطِبَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا نَحَرَ فَلَمْ يُطْعِمْهُ حَتَّى سُرِقَ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا نَحَرَ فَقَدْ فَرَغَ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِلْ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَذْبَحْهُ.

وَلَنَا: أَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، فَبَرِئَ مِنْهُ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهُ. وَدَلِيلُ أَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ، أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّفْرِقَةُ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُقَرَاءِ أَجْزَأَهُ، وَلِذَلِكَ لَمَّا نَحَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْبَدَنَاتِ، قَالَ: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» (1) .

وَإِذَا عَطِبَ هَذَا الْمُعَيَّنُ، أَوْ تَعَيَّبَ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، لَمْ يُجْزِهِ ذَبْحُهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا سَلِيمًا وَلَمْ يُوجَدْ، وَعَلَيْهِ مَكَانَهُ، وَيَرْجِعُ هَذَا الْهَدْيُ إلَى مِلْكِهِ، فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، مِنْ أَكْلٍ، أَوْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ، وَصَدَقَةٍ، وَغَيْرِهِ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَنَحْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُ، وَيُطْعِمُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا. وَلَنَا مَا رَوَى سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: إذَا أَهْدَيْت هَدْيًا تَطَوُّعًا، فَعَطِبَ، فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اغْمِسْ النَّعْلَ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَتَهُ، فَإِنْ أَكَلْت أَوْ أَمَرْت بِهِ عَرَّفْت، وَإِذَا أَهْدَيْت هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ كُلْهُ إنْ شِئْت، وَأَهْدِهِ إنْ شِئْت، وَبِعْهُ إنْ شِئْت، وَتَقَوَّ بِهِ فِي هَدْيٍ آخَرَ. (2) وَلِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيُطْعِمَ

(1) أخرجه أحمد (19075) ، وأبو داود (1765) ، عن عبد الله بن قرط -رضي الله عنه-، بإسناد صحيح.

(2) صحيح: ذكر المؤلف إسناده، وهو إسناد صحيح، وعبد الكريم هو الجزري. وقد أخرجه عبد الرزاق كما في «المحلى» (906) ، عن سفيان ومعمر، عن عبد الكريم الجزري به، بل ذكر ابن حزم، الأثر المذكور من طريق سعيد بن منصور، وسماه (الجزري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت