فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 5956

فَأَمَّا إنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَاجِبًا لِغَيْرِهِ، فَضَمِنَهُ، كَالْوَدِيعَةِ.

وَإِنْ خَافَ عَطَبَهُ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَصُحْبَةِ الرِّفَاقِ، نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا لَأَحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءً، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَضَعَ نَعْلَ الْهَدْيِ الْمُقَلَّدَ فِي عُنُقِهِ فِي دَمِهِ، ثُمَّ يَضْرِبَ بِهِ صَفْحَتَهُ، لِيُعَرِّفَهُ الْفُقَرَاءَ، فَيَعْلَمُوا أَنَّهُ هَدْيٌ، وَلَيْسَ بِمَيِّتَةٍ، فَيَأْخُذُوهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي عَطِبَ، وَلَمْ يَقْضِ مَكَانَهُ. (1)

وَقَالَ مَالِكٌ: يُبَاحُ لِرُفْقَتِهِ، وَلِسَائِرِ النَّاسِ، غَيْرِ صَاحِبِهِ أَوْ سَائِقِهِ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا يَأْكُلُ مِنْهُ، فَإِنْ أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ مِنْ أَكَلَ، أَوْ حَزَّ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهِ، ضَمِنَهُ. وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِذَلِكَ، بِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ بِن كَعْبٍ، صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ؟ قَالَ: «انْحَرْهُ، ثُمَّ اغْمِسْ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَةَ عُنُقِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ» (2) . قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 2/34) ، نا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: «بعث معي عبد الله ببدنة تطوعًا، فعطب في الطريق، فنحرتها، فتصدقت منها بطائفة، ورجعت إليه ببعضها، فأكل ولم يبدل» . إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.

(2) صحيح: أخرجه أبو داود (1762) ، والترمذي (910) ، والنسائي في «الكبرى» (4137) ، وابن ماجه (3106) ، وأحمد (4/ 334) ، من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية به. وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت