العقود، ولكن في حالة الموت يُقضى المقرضون من تركته، وبالله التوفيق. (1)
تنبيه: المسألة في (جمعية الموظفين) مفروضة فيما إذا لم يحصل شروط، وأما إذا حصلت شروط؛ فحكمها ينبني على تلك الشروط، وهناك شرطان ينتشر ذكرها في هذه الجمعيات:
الأول: أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار فيها حتى تستكمل دورة كاملة.
وحقيقة هذه الصورة: (اشتراط الإقراض من طرف آخر) ؛ لئلا ينقص المقدار الذي يستقرضه كل واحد منهم؛ فكأن كل واحد من المشتركين يقول: (لن أقرض زيدًا وخالدًا إلا بشرط أن يقرضني بكر وعمرو) ، وهذه الصورة جوَّزها الإمام العثيمين -رحمه الله-؛ لأنَّ المنفعة التي تجعل القرض ربا هي ما كانت متمحضة ومشروطة للمقرض على المقترض، أو في حكم المشروطة، كما تقدم في كلام ابن القيم -رحمه الله-، ولا يشترط أن تتمحض المنفعة للمقترض، بل لو انتفع المقرض من ذلك منفعة مساوية، أو أدنى من منفعة المقترض؛ فإنَّ ذلك جائز كما في مسألة (السفتجة) .
الثاني: أن يشترط على جميع الراغبين الاستمرار في دورة ثانية، وثالثة.
وهذه الصورة لا تجوز؛ لأنَّ الإنسان يقع في مسألة (أقرضك بشرط أن تقرضني) ؛ فهي منفعة متمحضة للمقرض جرَّها القرض؛ فهي ربا. (2)
(1) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص 605 - 635) .
(2) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص 634 - 637) «مجلة البحوث الإسلامية» (27/ 349) .