فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 5956

بِمُدْيٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ؛ فَقَدْ أَرْبَى»، (1)

فَأَمَرَ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْمَوْزُونَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَزْنِ، كَمَا أَمَرَ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْمَكِيلَاتِ فِي الْكَيْلِ، وَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ مَقِيسٌ عَلَيْهِمَا وَمُشَبَّهٌ بِهِمَا، وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا؛ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جُزَافًا كَالْمَكِيلِ، وَلِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا، فَأَشْبَهَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَضْلِ مُبْطِلَةٌ لِلْبَيْعِ، وَلَا نَعْلَمُ عَدَمَ ذَلِكَ إلَّا بِالْوَزْنِ، فَوَجَبَ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْمَكِيلِ وَالْأَثْمَانِ. اهـ (2)

قال أبو عبد الله غفر الله له: المعروف عن مالك أنه لا يجيز بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة؛ إلا مثلًا بمثل، وكذلك لا يجيز بيع الذهب بالفضة جزافًا؛ لوجود الغرر.

والذي نقله ابن عبدالبر عنه كما في «الاستذكار» (20/ 42) أنه أجاز بيع الطعام المختلف الأجناس جزافًا إذا كان يدًا بيد.

وقال السُّبُكي -رحمه الله- في «تكملة المجموع» (10/ 233) : ونقل القاضي أبو الطيب، والمحاملي وغيرهما عن مالك أنه أجاز ذلك في البادية والسفر، في المكيل دون الموزون؛ لأنَّ البادية يتعذر فيها وجود المكيال، وأجاب القاضي بمنع ذلك؛

(1) أخرجه أبو داود (3349) بإسناد صحيح، والمدي بضم الميم، وسكون الدال: مكيال من مكاييل الشام يسع تسعة عشر صاعًا ..

(2) وانظر كلامًا للسبكي قريبًا مما قاله ابن قدامة في «تكملة المجموع» (10/ 228 - ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت