فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 5956

مِنْ الذَّهَب، وَلَا يَجُوز بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ. وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه، وَآخَرُونَ: يَجُوز بَيْع السَّيْف الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ وَغَيْره مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذَهَب، فَيَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ الذَّهَب فِي الْمَبِيع تَابِعًا لِغَيْرِهِ. وَقَدَّرُوهُ بِأَنْ يَكُون الثُّلُث فَمَا دُونه، وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان: يَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا، سَوَاء بَاعَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الذَّهَب أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر.

وَهَذَا غَلَط مُخَالِف لِصَرِيحِ الْحَدِيث، وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ الْقِلَادَة، وَأَجَابَتْ الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الذَّهَب كَانَ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا، وَقَدْ اِشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا. قَالُوا: وَنَحْنُ لَا نُجِيز هَذَا، وَإِنَّمَا نُجِيز الْبَيْع إِذَا بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَكْثَر مِمَّا فِيهَا، فَيَكُون مَا زَادَ مِنْ الذَّهَب الْمُنْفَرِد فِي مُقَابَلَة الْخَرَز وَنَحْوه مِمَّا هُوَ مَعَ الذَّهَب الْمَبِيع فَيَصِير كَعَقْدَيْنِ.

ثم استدل على بطلان هذا القول بتعليل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا تُبَاع حَتَّى تُفْصل» .اهـ

قلتُ: قول أبي حنيفة في هذه المسألة هو رواية عن أحمد، ورجحه شيخ الإسلام، وابن عثيمين، ولكن شيخ الإسلام -وتبعه ابن عثيمين- اشترط أن تكون الزيادة في المفرد تقابل الشيء الآخر، فلو بيع عنده صاع من البر ودرهم بدرهمين، وكان ثمن الصاع من البر عبارة عن درهم، فهو يجيز ذلك؛ لأنَّ الدرهم مقابل الدرهم، والدرهم الآخر مقابل الصاع؛ لأنَّ ثمنه درهم، فالزيادة من قِبَلِ المشتري تقابل الصاع من قِبَل البائع.

أما لو بيع عنده صاع من البر، ودرهم بخمسة دراهم، وسعر الصاع درهم، فهو لا يجيز ذلك؛ لأنَّ الصاع سيكون مقابل أربعة دراهم، فهذا يدل على أنَّ هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت