عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ أَخَوَاتِهَا، وَاسْتَثْبَتَتْ بِالْعَطِيَّةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَا شَرْعًا. انتهى من «الفتح» [باب (84) من كتاب البيوع] .
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ثُمَّ إِنَّ صُوَر الْعَرِيَّة كَثِيرَة:
مِنْهَا: أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِصَاحِبِ حَائِط: بِعْنِي ثَمَر نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ. فَيَخْرُصَهَا وَيَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ التَّمْر وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِ النَّخَلَات بِالتَّخْلِيَةِ فَيَنْتَفِعُ بِرُطَبِهَا.
وَمِنْهَا: أَنْ يَهَبَ صَاحِب الْحَائِطِ لِرَجُل نَخَلَات، أَوْ ثَمَر نَخَلَاتٍ مَعْلُومَة مِنْ حَائِطِهِ، ثُمَّ يَتَضَرَّرُ بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَيَخْرُصَها وَيَشْتَرِي مِنْهُ رُطَبَهَا بِقَدْر خَرْصه بِتَمْرٍ يُعَجِّلُهُ لَهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَهَبَهُ إِيَّاهَا، فَيَتَضَرَّر الْمَوْهُوبُ لَهُ بِانْتِظَارِ صَيْرُورَة الرُّطَب تَمْرًا، وَلَا يُحِبّ أَكْلَهَا رُطَبًا؛ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى التَّمْرِ، فَيَبِيع ذَلِكَ الرُّطَب بِخَرْصِهِ مِنْ الْوَاهِبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِتَمْرٍ يَأْخُذُهُ مُعَجَّلًا.
وَمِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ بَعْدَ بُدُوّ صَلَاحه، وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ نَخَلَات مَعْلُومَة يُبْقِيهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ، وَهِيَ الَّتِي عُفِيَ لَهُ عَنْ خَرْصِهَا فِي الصَّدَقَةِ، وَسُمِّيَتْ عَرَايَا؛ لِأَنَّهَا أُعْرِيَتْ مِنْ أَنْ تُخْرَصَ فِي الصَّدَقَةِ، فَرُخِّصَ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ الَّذِينَ لَا نَقْدَ لَهُمْ، وَعِنْدَهُمْ فُضُول مَنْ تَمْر قُوتِهِمْ أَنْ يَبْتَاعُوا بِذَلِكَ التَّمْر مَنْ رُطَبِ تِلْكَ النَّخَلَات بِخَرْصِهَا.
قال: وَمِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اِسْم عَرِيَّة أَنْ يُعْرِي رَجُلًا تَمْر نَخَلَاتٍ يُبِيحُ لَهُ أَكْلَهَا