فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 5956

• وذهب جماعة من أهل العلم إلى صحة قرض العبيد دون الإماء؛ إلا أن يقرضهن من محارمهن، أو من امرأة، وهذا مذهب مالك، والشافعي، واحتمالٌ للحنابلة.

واحتجوا على ذلك بأنَّ الملك بالقرض ضعيفٌ؛ فإنه لا يمنعه من ردها على المقرض، فلا يستباح به الوطء كالملك في مدة الخيار، والأبضاع مما يُحتاط لها، ولو أبيح قرضهن؛ لأفضى إلى أنَّ الرجل يستقرض أمةً فيطؤها، ثم يردها من يومه، ومتى احتاج إلى وطئها استقرضها ثم ردها، كما يستعير المتاع.

قال ابن قدامة -رحمه الله- مُرَجِّحًا القول الأول: وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ نَاقِلٌ لِلْمِلْكِ؛ فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَا نُسَلِّمُ ضِعْفَ الْمِلْكِ؛ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. وَقَوْلُهُمْ: مَتَى شَاءَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّهَا. مَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّنَا إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ. لَمْ يَمْلِكْ الْمُقْتَرِضُ رَدَّ الْأَمَةِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ قِيمَتَهَا، وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ، لَكِنْ مَتَى قَصَدَ الْمُقْتَرِضُ هَذَا؛ لَمْ يَحِلَّ لَهُ فِعْلُهُ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِرَاضُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً لِيَطَأَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا بِالْمُقَابَلَةِ، أَوْ بِعَيْبٍ فِيهَا، وَإِنْ وَقَعَ هَذَا بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ؛ لَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ، كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ... انتهى المراد.

والراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ إلا ممن فعله متحايلًا، ليس قاصدًا للتملك؛ فلا يجوز، ولا يصح القرض، والله أعلم. (1)

(1) انظر: «المغني» (6/ 433 - 434) «المحلى» (1202) «المهذب» (13/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت