فهرس الكتاب

الصفحة 3284 من 5956

واستدلوا بحديث أنس في «سنن أبي داود» (3501) : أنَّ بعض الصحابة سألوا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يحجر على رجل؛ لكونه يخدع في البيوع، فمنعه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فشكا إليه أنه لا يقدر على ترك ذلك، فرخَّص له أن يقول: «لا خلابة» وإسناده حسن، والشاهد من الحديث أنهم سألوا الحجر عليه، ولو كان لا يصح الحجر على مثله؛ لقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنه حرٌّ عاقلٌ فلا يحجر عليه.

واستدلوا على ذلك بأثر عن علي، وعثمان -رضي الله عنهما- أنهما أرادا أن يحجرا على عبد الله بن جعفر كما في «الأوسط» (10/ 11) ، و «سنن البيهقي» (6/ 61) في قصةٍ لها طرق في كل طريق منها ضعفٌ، واختلاف في الألفاظ، ومجموعها تدل على أن للقصة أصلًا.

واستدلوا بقول ابن الزبير كما في «صحيح البخاري» (6073) : أنه قال في بيعٍ، أو عطاءٍ أعطته عائشة: لتنتهين عائشة، أو لأحجرنَّ عليها. وشاهدنا من ذلك ذكر الحجر، فقد كان معروفًا عند الصحابة؛ مع أنَّ عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- قد أساء مع أم المؤمنين بهذا الكلام ثم إنه اعتذر إليها من كلامه ذلك -رضي الله عنهما-.

• وذهب بعضهم إلى أنه لا يحجر عليه؛ لكونه حرًّا، عاقلًا، بالغًا، ليس بصبي ولا مجنون، وهذا قول ابن سيرين، والنخعي، وأبي حنيفة، وتولى ابن حزم نصرة هذا القول في «المحلى» .

والصحيح القول الأول؛ لما تقدم ذكره من الأدلة، وهو ترجيح الشوكاني -رحمه الله-، وممن قال به أحمد، ومالك، وإسحاق، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت