قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: أما قول ابن قدامة -رحمه الله- (لا نعلم مخالفًا إلا داود) ، فليس المخالف داود فقط، بل قد خالف أبو رزين، ومحمد بن سيرين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 361) ، فأجازا مسه على غير طهارة.
وأما الحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» يظهر أنَّ المراد بالطَّاهر، أي: السالم من الحدثين: الأصغر والأكبر، والقرينة على ذلك قوله في الحديث في رواية عبد الرزاق كما تقدم: «إلا على طهر» ، وهذا ظاهرٌ في أنَّ المقصود على طهارة من الحدثين.
وفي رواية ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 103) : «إلا على طهور» .
وكذلك قوله في حديث حكيم بن حزام: «لا تمس القرآن» .
وكذلك في مرسل ابن حزم عند الدارقطني كما تقدم: «لا تمس القرآن ... » ، والمخاطب في هذين الحديثين مؤمنان، فظهر أن المقصود بقوله: «إلا على طهر» ، أو «إلا طاهر» ، أي: طاهرٌ من الحدثين.
قلتُ: لكن يمكن أن يقال: إن الأمر بالطهارة للاستحباب؛ لحديث: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت للصلاة» .
والقول الأول هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، كما في «الشرح الممتع» (1/ 265) ، والشيخ صالح الفوزان، وآخرين. (1)
(1) وانظر: «المغني» (1/ 202) ، و «الأوسط» (2/ 101 - ) ، «تمام المنة» (ص 107) ، «فتاوى ابن باز» (10/ 149 - ) .