أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ، وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا كَمَنَافِعِ الْعَبْدِ. وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أَجْرٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ أَجْرُ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنْفَعَتَهُ، وَهِيَ مَالٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا، فَضَمِنَتْ بِالْغَصْبِ، كَمَنَافِعِ الْعَبْدِ. وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَا يَصِحُّ غَصْبُهُ، فَأَشْبَهَتْ ثِيَابَهُ إذَا بَلِيَتْ عَلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ، وَلِأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا ...
قال: وَلَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَمْ تَثْبُتْ الْيَدُ عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. اهـ (1)
(1) وانظر: «الشرح الكبير» (7/ 36 - 37) ، «الإنصاف» (6/ 119 - 120) ، «المهذب» (14/ 227) مع التكملة، «الروضة» (5/ 12) .