عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة:194] .
• واختلف النقل عن الحنفية، فنقل عنهم الحافظ ابن حجر -رحمه الله- أنهم يجيزون ذلك فيما كان مثليًّا، لا فيما كان متقومًا؛ لما يخشى فيه من الحيف، ونقل عنهم ابن القيم -رحمه الله- أنهم أجازوه فيما إذا كان من جنسه.
• وظاهر مذهب أحمد، ومالك أنها لا تجوز، واستدلوا بحديث: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» . (1)
• وذهب ابن القيم -رحمه الله- إلى أنه إن كان سبب الحق ظاهرًا كالنكاح، والضيافة يجوز الظفر به، وإن كان السبب خفيًّا؛ فلا يجوز؛ لأنه موضع تهمة وخيانة.
قلتُ: والصواب هو القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة، وقد استدل البخاري -رحمه الله- على ذلك بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (2) ، وحديث عقبة بن عامر في شأن الذين لا يضيفون، قال: «خذوا منهم حق الضيافة الذي ينبغي لهم» . (3)
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» : واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية؛ لكثرة الغوائل في ذلك، قال: ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أُمِنَ الغائلة، كنسبته إلى السرقة، ونحو ذلك. اهـ (4)
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (879) .
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1137) .
(3) أخرجه البخاري برقم (1461) ، ومسلم برقم (1727) .
(4) انظر: «الفتح» (2461) «المحلى» (1284) «إغاثة اللهفان» (2/ 80) .