فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 5956

الْبَيْعِ، فِي ضَمَانِ الدَّرْكِ، وَثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْهِبَةِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا.

قال: وَلَنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ؛ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ. فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ التَّمْلِيكَ؛ كَانَ هِبَةً، وَإِذَا ذَكَرَ الْعِوَضَ؛ صَارَ بَيْعًا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُغَلَّبَ فِي هَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ، فَلَا تَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ. اهـ

فائدة: استحب أهل العلم الإثابة على الهدية وإن لم يشترط؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعل ذلك، وفي «سنن أبي داود» وغيره من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» (1) ، وهذا يغني عن حديث عائشة الذي في الباب، والله أعلم.

ومن حسَّن حديث عائشة -رضي الله عنها-؛ فلا إنكار عليه، بل هو أقرب؛ للأحاديث المتكاثرة في قبول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الهدية؛ ولبعض الأحاديث الثابتة التي فيها أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثاب عليها، وبالله التوفيق.

(1) سيأتي في «البلوغ» برقم (1465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت