فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 5956

المالكية، والحنابلة، وأصحاب الرأي.

وقال ابن حزم بوجوبه وهو رواية عن أحمد، وقال الشافعي: التَّخلِّي لعبادة الله عزوجل أفضل؛ لأنَّ الله مدح يحيى -عليه السلام- بقوله: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران:39] .

والصحيح قول الجمهور؛ للأدلة الواردة في الحث على الزواج، وقد ذكر بعضها في الباب، ولأنَّ ذلك من سنن المرسلين، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد:38] ، والنكاح فيه مصالح كثيرة يؤجر عليها الإنسان؛ فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة، فمجموعها أولى.

وأما ما ذُكر عن يحيى -عليه السلام-؛ فهو شرعه، وشرعنا وارد بخلافه؛ فهو أولى. (1)

القسم الثالث: من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعِنِّين، أو كانت له شهوة فذهبت بِكِبَرٍ، أو مرضٍ ونحوه.

• ففيه وجهان للحنابلة:

أحدهما: يستحب له النكاح؛ لعموم الأدلة الحاثَّة على الزواج.

الثاني: التخلي له أفضل؛ لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويضر بها، ويحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق

(1) انظر: «المغني» (9/ 341 - 343) «الإنصاف» (8/ 7) «المحلى» (1815) «البيان» (9/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت