الأول اشتراط ذلك، أعني أن يكون بضع إحداهما صداقًا للأخرى.
واستدلوا أيضًا بحديث معاوية بن أبي سفيان في «مسند أحمد» (4/ 94) ، و «سنن أبي داود» (2075) : أنَّ العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته على أن ينكحه ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية يأمر بالتفريق بينهما، وقال: لهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأُجيب عن هذا الحديث: بأنَّ المقصود منه جعلا ذلك الزواج صداقًا، أعني المبادلة، وذلك بأنَّ المفعول الثاني محذوف، والتقدير: (وكانا جعلاه صداقًا) ، ويؤيده أنَّ أبا يعلى أخرج الحديث بهذا اللفظ في «مسنده» (7370) .
وعلى التسليم بأنَّ مراد معاوية أنَّ هذا محرم، وإن كان قد جعلا صداقًا، فهذا فَهْمٌ منه -رضي الله عنه- قد خالفه جمهور أهل العلم، بل لم ينقل عن أحد من الصحابة الإنكار، وقد كانوا متوافرين في المدينة في عهد معاوية -رضي الله عنه-.
وقد رجَّح الإمام ابن باز -رحمه الله- القول الثاني، ورجَّح الإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين القول الأول، وهو أقرب، وبالله التوفيق.
وقد اشترط الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في جواز ذلك أن يزوجها من كُفءٍ بمهر مثلها، وأن يراعي مصلحتها. (1)
(1) انظر: «المغني» (10/ 44) «المحلى» (1852) «الإنصاف» (8/ 157) «الشرح الممتع» (12/ 174) ط/ابن الجوزي «فتاوى اللجنة» (18/ 427) «الفتح» (5112) «الأوسط» (8/ 362) .