فِي فِطَرِ الْخَلْقِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ غَايَةُ المَسَبّةِ. وَأَيْضًا: فَإِنّ الْبَغِيّ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُفْسِدَ عَلَى الرّجُلِ فِرَاشَهُ وَتُعَلّقَ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ، وَالتّحْرِيمُ يَثْبُتُ بِدُونِ هَذَا.
وَأَيْضًا: فَإِنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَرّقَ بَيْنَ الرّجُلِ وَبَيْنَ المَرْأَةِ الّتِي وَجَدَهَا حُبْلَى مِنْ الزّنَى (1) .
وَأَيْضًا: فَإِنّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ اسْتَأْذَنَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَزَوّجَ عَنَاقَ وَكَانَتْ بَغِيّا، فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - آيَةَ النّورِ، وَقَالَ: لَا تَنْكِحْهَا (2) . اهـ
فهذا بحثٌ مفيدٌ، مختصرٌ فيه الكفاية في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، وما رجحه ابن القيم هو الصواب.
وقد استفاد بعض كلامه من شيخه شيخ الإسلام، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما، وبالله التوفيق.
وكما يحرم على الرجل الزواج بالزانية؛ فيحرم أيضًا على المرأة أن تتزوج بزاني. (3)
(1) ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور (693) ، وأبو داود (2131) ، والبيهقي (7/ 157) من طريق سعيد بن المسيب مرسلًا، أن رجلا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففرق بينهما، وجعل لها الصداق، وجلدها مائة. فهو مرسل ضعيف، وقد وصله إبراهيم بن أبي يحيى، وجعله عن بصرة الغفاري، وهو متروك.
(2) أخرجه الترمذي (3177) ، وأبو داود (2051) ، والنسائي (6/ 66) ، والبيهقي (7/ 153) بإسناد حسن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
(3) انظر بحث شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (32/ 109 - 125) ، وانظر: «المغني» (9/ 562) .