فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 5956

والمهر يبقى في ذمته.

وقال بعضهم: يحتمل أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصدق عنه. ولهم تأويلات أخرى كما في «الفتح» وغيره.

والصحيح أنه يجوز أن يكون الصداق تعليمها القرآن؛ لأنها منفعة أحب إلى المرأة العاقلة الصالحة من المال، بل زاد بعض أهل العلم فقالوا: يجوز أن يزوج؛ لكونه عالمًا، ولكونه حافظًا للقرآن دون أن يشترط منه التعليم، ويكون مهر المرأة انتفاعها من علم هذا الرجل وأخلاقه. ومثل هذا الحديث عندهم ما صحَّ عند النسائي (3340) وغيره من حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ أم سليم تزوجت أبا طلحة على إسلامه.

قال ابن القيم -رحمه الله- -بعد أن ذكر حديث أم سليم وحديث الواهبة-: وَتَضَمّنَ أَنّ المَرْأَةَ إذَا رَضِيَتْ بِعِلْمِ الزّوْجِ، وَحِفْظِهِ لِلْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ مَهْرِهَا؛ جَازَ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ انْتِفَاعِهَا بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ هُوَ صَدَاقُهَا، كَمَا إذَا جَعَلَ السّيّدُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَكَانَ انْتِفَاعُهَا بِحُرّيّتِهَا وَمِلْكِهَا لِرَقَبَتِهَا هُوَ صَدَاقَهَا، وَهَذَا هُوَ الّذِي اخْتَارَتْهُ أُمّ سُلَيْمٍ مِنْ انْتِفَاعِهَا بِإِسْلَامِ أَبِي طَلْحَةَ، وَبَذْلِهَا نَفْسَهَا لَهُ إنْ أَسْلَمَ، وَهَذَا أَحَبّ إلَيْهَا مِنْ الْمَالِ الّذِي يَبْذُلُهُ الزّوْجُ؛ فَإِنّ الصّدَاقَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ تَنْتَفِعُ بِهِ، فَإِذَا رَضِيَتْ بِالْعِلْمِ، وَالدّينِ، وَإِسْلَامِ الزّوْجِ، وَقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ؛ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْمُهُورِ، وَأَنْفَعِهَا، وَأَجَلّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت