فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 5956

وأجاب الشوكاني -رحمه الله- عن الأول: بأنَّ العقد يكون بعد العتق، فإذا وقع منها الامتناع؛ لزمها السعاية بقيمتها، ولا محذور في ذلك.

وعن الثاني قال الحافظ -رحمه الله-: وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرطٍ إذا وجد استحقته المرأة، كأن يقول: تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان، وهو كذا، فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه؛ استحقته. اهـ

قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (1/ 112 - ) : وَتَزَوّجَ - صلى الله عليه وسلم - صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ سَيّدِ بَنِي النّضِيرِ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى؛ فَهِيَ ابْنَةُ نَبِيّ، وَزَوْجَةُ نَبِيّ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَكَانَتْ قَدْ صَارَتْ لَهُ مِنْ الصّفِيّ أَمَةً، فَأَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، فَصَارَ ذَلِكَ سُنّةً لِلْأَمَةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَنْ يَعْتِقَ الرّجُلُ أَمَتَهُ، وَيَجْعَلُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا؛ فَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ، فَإِذَا قَالَ: أَعْتَقْت أَمَتِي وَجَعَلَتْ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. أَوْ قَالَ: جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا. صَحّ الْعِتْقُ وَالنّكَاحُ، وَصَارَتْ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَلَا وَلِيّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.

قال: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هَذَا خَاصّ بِالنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ مِمّا خَصّهُ اللهُ بِهِ فِي النّكَاحِ دُونَ الْأَمَةِ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَئِمّةِ الثّلَاثَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، وَالصّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوّلُ؛ لِأَنّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ حَتّى يَقُومَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَاَللهُ سُبْحَانَهُ لَمّا خَصّهُ بِنِكَاحِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ قَالَ فِيهَا: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الْأَحْزَابُ:50] ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت