فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 5956

أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُسْتَحَقُّ فِي الْقَسْمِ، وَالزَّمَنُ الْيَسِيرُ لَا يُقْضَى.

وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْمُجَامَعَةِ، فَيُجَامِعُهَا؛ لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعَ الْجِمَاعِ يَحْصُلُ بِهِ السَّكَنُ، فَأَشْبَهَ الْكَثِيرَ.

قال: وَأَمَّا الدُّخُولُ فِي النَّهَارِ إلَى الْمَرْأَةِ فِي يَوْمِ غَيْرِهَا، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ، مِنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ، أَوْ عِيَادَةٍ، أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ، أَوْ زِيَارَتِهَا لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

ثم استدل بحديث عائشة -رضي الله عنها-، وهو في «سنن أبي داود» وسيأتي في الكتاب.

قال: وَإِذَا دَخَلَ إلَيْهَا لَمْ يُجَامِعْهَا، وَلَمْ يُطِلْ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ السَّكَنَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ، وَفِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا بِهِ السَّكَنُ، فَأَشْبَهَ الْجِمَاعَ؛ فَإِنْ أَطَالَ الْمُقَامَ عِنْدَهَا، قَضَاهُ، وَإِنْ جَامَعَهَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

قال: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَقْضِي إذَا جَامَعَ فِي النَّهَارِ. وَلَنَا أَنَّهُ زَمَنٌ يَقْضِيهِ إذَا طَالَ الْمُقَامُ، فَيَقْضِيهِ إذَا جَامَعَ فِيهِ، كَاللَّيْلِ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت