فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته؛ فكانت فسخًا كسائر الفسوخ.
واستدل ابن عباس على ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ، ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] ، فذكر التطليقتين، والخلع، وتطليقة بعدها؛ فلو كان الخلع طلاقًا؛ لكان أربعًا. وقد نقل القول الأول عن بعض الصحابة، ولا يصح عنهم.
والصحيح أنَّ الخلع يُعتبر فسخًا، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله-، والشيخ الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، وقبلهما شيخ الإسلام، وابن القيم رحمهما الله، وعزاه شيخ الإسلام إلى جمهور فقهاء الحديث، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر، وابن خزيمة. (1)
تنبيه: قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (10/ 275) : وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَنْوِهِ. فَأَمَّا إنْ بَذَلَتْ لَهُ الْعِوَضَ عَلَى فِرَاقِهَا، فَهُوَ طَلَاقٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، مِثْلُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، أَوْ لَفْظِ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ طَلَاقٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ نَوَى بها الطَّلَاقَ، فَكَانَتْ طَلَاقًا، كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الَّذِي فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. اهـ (2)
(1) انظر: «المغني» (10/ 274 - ) «الفتح» (5273) «ابن أبي شيبة» (5/ 112) «عبدالرزاق» (6/ 485 - ) «الفتاوى» (32/ 289 - ) (33/ 153 - ) .
(2) وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 17) .