• وذهب أبو حنيفة، وداود الظاهري، وبعض المالكية، ورواية عن أحمد إلى أنه يرتفع حدثه، واستدلوا بحديث جابر، وحذيفة، وعلي المتقدمة في الباب؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سمَّى التراب، والأرض طهورًا، والطهور اسم متعدي، أي: يُكسب غيره الطهارة، ومثل ذلك قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة:6] ، واستدلوا بحديث أبي هريرة، وأبي ذر: «الصعيد الطيب طهور المسلم» ، فهذا نَصٌّ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه يطهره، وليس لمجرد الاستباحة.
وهذا القول هو الراجح، وقد رجَّحه جمع من الحفاظ، والمحققين، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 436) ، وابن القيم في «زاد المعاد» (1/ 200) ، والصنعاني في «سبل السلام» (1/ 199) ، والشيخ عبد الرحمن السعدي في «المختارات الجلية» (ص 24) ، والشيخ عبد العزيز بن باز، كما في «غاية المرام» (2/ 370) ، والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (1/ 314) .
وأجاب هؤلاء عن الجمهور: بأنَّ رفع الحدث مؤقت إلى أن يجد الماء، أو يستطيع استعماله، وعلى هذا، فلا تعارض بين هذا القول، وبين أدلة الجمهور، والله أعلم. (1)
فائدة: قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (1/ 315) : ويترتب
(1) وانظر: «المجموع» (2/ 221) ، «أحكام التيمم» (ص 61 - 62) .