و (السراح) من صريح الطلاق، أم لا؟
• مذهب الشافعي، وجماعة من الحنابلة كالخرقي، وأبي يعلى وغيرهما على أنها من صريح الطلاق؛ لمجيء القرآن بذلك؛ لقوله تعالى {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ} [الأحزاب:28] ، وقوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] .
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ (الفراق) و (السراح) ليسا من الصريح، وهو قول جماعة من الحنابلة، عزاه شيخ الإسلام لجمهورهم، ومنهم: أبو بكر، وابن حامد، وأبو الخطاب، وغيرهم. وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وبعض الشافعية؛ لأنَّ لفظ الفراق والسراح استعملتا كثيرًا في غير الطلاق حتى في القرآن، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49] إلى قوله: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] ، وقوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة:231] وقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] . (1)
• فأما صريح الطلاق فمذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية، وغيرهم أنه يقع، ولا يعتبر قصده، فإذا تكلم به؛ حكم عليه به، وإن قال: إنه لم يقصد الطلاق.
• وعن أحمد رواية أنه يُعتبر له النية، وهو قول داود الظاهري، وأبي عبيد، وابن
(1) انظر: «المغني» (10/ 355 - ) «مجموع الفتاوى» (20/ 535 - 536) «البيان» (10/ 89) «الفتح» (باب:6) .