فهرس الكتاب

الصفحة 4620 من 5956

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (11/ 49) : إذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ، فَرَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا؛ فَإِنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَطِعُ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ بِغَيْرِ الْيَمِينِ، فَانْقَطَعْت الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ فَإِنْ رَاجَعَ؛ اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ رَجْعَتِهِ؛ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ سَقَطَ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ تَرَبَّصْنَا بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وَقَفْنَاهُ لِيَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، ثُمَّ يَكُونُ الْحُكْمُ هَاهُنَا كَالْحُكْمِ فِي وَقْفِهِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنْ طَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ رَاجَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، انْتَظَرْنَاهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ؛ فَإِنْ طَلَّقَ، فَقَدْ كَمُلَتْ الثَّلَاثُ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

قال: وَيَقْتَضِي مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الله بْنِ حَامِدٍ، أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ اُسْتُؤْنِفَتْ المُدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ حِينَ طَلَّقَ، فَلَوْ تَمَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وُقِفَ ثَانِيًا؛ فَإِنْ فَاءَ، وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ. وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.

وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ؛ بَانَتْ، وَانْقَطَعَ الْإِيلَاءُ؛ فَإِنْ رَاجَعَ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، تَرَبَّصَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ طَلَّقَ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (1) ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ الطَّلَاقَ

(1) ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور (2/ 34) عن ابن جريج، عمن حدثه، عن ابن مسعود، وشيخ ابن جريج مبهم، ولا يعلم: هل سمع من ابن مسعود، أم لم يسمع.

وأخرجه سعيد أيضًا (2/ 34) ، وفيه محمد بن سالم، وهو شديد الضعف، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت