فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 5956

تَسْتَقْبِلُ الطّهْرَ؛ إذْ هِيَ فِيهِ، وَإِنّمَا تَسْتَقْبِلُ الْحَيْضَ بَعْدَ حَالِهَا الّتِي هِيَ فِيهَا، هَذَا الْمَعْرُوفُ لُغَةً، وَعَقْلًا، وَعُرْفًا؛ فَإِنّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي عَافِيَةٍ: هُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْعَافِيَةَ. وَلَا لِمَنْ هُوَ فِي أَمْنٍ: هُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْأَمْنَ.

قال: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَنْ طَلّقَ فِي الْحَيْضِ مُطَلّقًا لِلْعِدّةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ؛ لِأَنّهَا تَسْتَقْبِلُ طُهْرَهَا بَعْدَ حَالِهَا الّتِي هِيَ فِيهَا. قُلْنَا: نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ.

ثم قال: وَلَوْ سَلّمْنَا أَنّ (اللّامَ) بِمَعْنَى (فِي) ، وَسَاعَدَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاءَةُ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- وَغَيْرِهِ {فَطَلّقُوهُنّ فِي قُبُلِ عِدّتِهِنّ} ؛ فَإِنّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَرْءُ هُوَ الطّهْرَ؛ فَإِنّ الْقَرْءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ الْحَيْضَ، وَهُوَ الْمَعْدُودُ وَالْمَحْسُوبُ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الطّهْرِ يَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ تَبَعًا وَضِمْنًا لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنّ مِنْ ضَرُورَةِ الْحَيْضِ أَنْ يَتَقَدّمَهُ طُهْرٌ، فَإِذَا قِيلَ: تَرَبّصِي ثَلَاثَ حِيَضٍ. وَهِيَ فِي أَثْنَاءِ الطّهْرِ؛ كَانَ ذَلِكَ الطّهْرُ مِنْ مُدّةِ التّرَبّصِ، كَمَا لَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ: أَقِمْ هَاهُنَا ثَلَاثَةَ أَيّامٍ. وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةٍ؛ فَإِنّهُ يُدْخِلُ بَقِيّةَ تِلْكَ اللّيْلَةِ فِي الْيَوْمِ الّذِي يَلِيهَا كَمَا تَدْخُلُ لَيْلَةُ الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي يَوْمَيْهِمَا. الثّانِي: أَنّ الْحَيْضَ إنّمَا يَتِمّ بِاجْتِمَاعِ الدّمِ فِي الرّحِمِ قَبْلَهُ؛ فَكَانَ الطّهْرُ مُقَدّمَةً وَسَبَبًا لِوُجُودِ الْحَيْضِ، فَإِذَا عُلّقَ الْحُكْمُ بِالْحَيْضِ فَمِنْ لَوَازِمِهِ مَا لَا يُوجَدُ الْحَيْضُ إلّا بِوُجُودِهِ. اهـ

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (20/ 479) : ثم الطهر يدخل في اسم القُرء تبعًا كما يدخل الليل في اسم اليوم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت