فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 5956

الْقِيَام عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ الْأَوْزَاعِيّ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي لِلنَّاسِ فِيهَا جَمَاعَة وَإِمَام، فَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَيْهَا، وَأَمَّا فِي حَال الِاخْتِلَاف وَالْفُرْقَة؛ فَلْيَسْتَسْلِمْ وَلَا يُقَاتِلْ أَحَدًا.

وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم بِلَفْظ: أَرَأَيْت إِنْ جَاءَ رَجُل يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ» قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «فَاقْتُلْهُ» ، قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيد» ، قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «فَهُوَ فِي النَّارِ» . (1) اهـ.

قلتُ: الصحيح قول الجمهور، وسواء كان المعتدي يريد المال، أو النفس، أو الأهل، وقد تقدم في كلام الشافعي، وابن المنذر الجزم بانَّ الحكم واحد.

وقد دلَّ على ذلك حديث سعيد بن زيد في «السنن» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قُتِل دون ماله؛ فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه؛ فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله أو دمه؛ فهو شهيد» (2) ، وهو حديث صحيح.

تنبيه: لا يجب على الرجل المدافعة عن نفسه، أو ماله بقتل الآخر، ولكنه جائز، واستدل العلماء على ذلك بحديث: «اجلس في بيتك؛ فإن خشيت أن يروعك شعاع السيف، فغطِّ وجهك، يبوء بإثمه، وإثمك» (3) ، وبحديث: «تكون فتن؛ فكن عبدالله المقتول، ولا تكن عبدالله القاتل» (4) ، وأما المرأة؛ فلا يجوز لها

(1) أخرجه مسلم برقم (140) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 190) ، وأبو داود (4772) ، والترمذي (1421) ، والنسائي (7/ 116) ، وإسناده صحيح.

(3) أخرجه أحمد (5/ 149) (5/ 163) ، وابن أبي شيبة (15/ 13) بإسناد صحيح عن أبي ذر -رضي الله عنه-.

(4) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت