أما الحالة الأولى: وهي أن يكون لها تمييز.
فأوَّلًا: معنى كونها مميزة أن تعرف إقبال حيضها من إدباره؛ وذلك لأن لدم الحيض علامات، وقد تقدمت، وأما حكمها؛ فإنها تعمل بالتمييز، فإذا ميزت دم الحيض، تحيضت، وإذا أدبر اغتسلت، وصَلَّتْ.
• وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ودليلهم: حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «إنَّ دم الحيض أسود يعرف» ، وهو ضعيفٌ كما تقدم في الباب.
واستدلوا بحديث عائشة مرفوعًا: «إذا أقبلت الحيضة، فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم، وصَلِّي» . (1)
وأثر ابن عباس -وسنده صحيح-: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 128) ، والدارمي (827) .
• وقد خالف أبو حنيفة، وقال: العبرة بالعادة. واستدل بالأحاديث التي فيها الإرجاع إلى العادة.
• وجواب الجمهور عن استدلال أبي حنيفة هو: أنَّ مسألتنا في امرأة مبتدئة، ليس لها عادة.
وأما الحالة الثانية: المبتدئة التي ليس لها تمييز.
(1) تقدم في الكتاب برقم (64) .