قلتُ: ويدل على الجواز قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] ، ولفظ: {الْمَحِيضِ} ، يحتمل أن يكون اسمًا لمكان الحيض، أو أن يكون مصدرًا للحيض.
والراجح أن المراد بالآية الأول؛ لأمرين:
أحدها: أنه لو أراد الحيض؛ لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه.
الثاني: أن الآية عند أن نزلت قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ، وهذا تفسير لمراد الله تعالى.
وقد استدل القائلون بالتحريم بحديث: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي، وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار» ، وهو حديث حسن، وسيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله.
وقد أجيب عنه: بأنه يدل على حِلِّ ما فوق الإزار، ولا يدل على تحريم المباشرة؛ إلا بالمفهوم، والأدلة التي ذكرناها تدل بمنطوقها على جواز ذلك، والمنطوق مقدم على المفهوم.
والراجح -والله أعلم- هو الجواز، وأما إنْ خاف على نفسه من الوقوع في المحرم، فيكره له. (1)
(1) وانظر: «المغني» (1/ 414 - ) ، «شرح مسلم» (3/ 208 - 210) ، «غاية المرام» (2/ 591) ، «الشرح الممتع» (1/ 416 - 417) .