فهرس الكتاب

الصفحة 5287 من 5956

قال النووي -رحمه الله- في شرح حديث ابن عباس الذي في الباب: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ، وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر، وَلَمْ يَغْلِ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة.

قال: وَأَمَّا سَقْيه الْخَادِم بَعْد الثَّلَاث وَصَبّه؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَعْد الثَّلَاث تَغَيُّره، وَكَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَنَزَّه عَنْهُ بَعْد الثَّلَاث. اهـ (1)

قال ابن قدامة -رحمه الله-: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَغْلِ، أَوْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

وقال -رحمه الله- (12/ 512) : أَمَّا إذَا غَلِيَ الْعَصِيرُ كَغَلَيَانِ الْقِدْرِ، وَقَذَفَ بِزَبَدِهِ، فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ، وَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَغْلِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ حَرَامٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: اشْرَبْهُ ثَلَاثًا، مَا لَمْ يَغْلِ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا تَشْرَبْهُ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: هُوَ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَغْلِ وَيُسْكِرْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: «اشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (2) ؛ وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُسْكِرِ خَاصَّةً.

ثم استدل ابن قدامة على ترجيح المذهب بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي في الباب.

ثم قال: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شُرْبُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا لَمْ يَغْلِ مَكْرُوهًا غَيْرَ مُحَرَّمٍ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَحْرِيمِهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: أَكْرَهُهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ

(1) «شرح مسلم» (2004) .

(2) أخرجه أبو داود برقم (3698) عن بريدة -رضي الله عنه- بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت